القائمة الرئيسية

الصفحات

ما هو أسرع شيئ صنعه الإنسان؟

   السلام عليكم أعزائي المتابعيين و الصلاة و السلام على رسوله الكريم و على آله و صحبه أجمعين ، في البداية أود أن أشكركم على اهتمامكم بمواضيع الثقافة و العلوم لهذا الموقع و أتمنى المزيد من التفاعل لنستمر على تقديم الأفضل بإذن الله .

   

     

       فاليوم سنتحدث عن موضوع يهتم به كثير من الناس ، و هو أسرع شيئ تمكن الإنسان من صنعه ، إلا أن الكثير منهم  يعتقد أن أكبر سرعة وصل إليها الإنسان من خلال تجاريبه هي صواريخ الفضاء لأن الصواريخ تحتاج إلى الإنطلاق بسرعة هائلة لتستطيع الإفلات من الجاذبية الأرضية والوصول إلى الفضاء سرعته 7.9 كم في الثانية الواحدة وهو ما يزيد ب 20 مرة عن سرعة الصوت ، و بالإضافة إلى الطائرة التجريبية بدون طيار اكس 43 والتي صممتها وكالة ناسا حيث بلغت سرعتها 11854 كلم في الساعة ، وكذلك سجلت السيارة الصاروخية البريطانية تراست اس سي الرقم القياسي كأسرع مركبة أرضية في التاريخ وهي اول سيارة تتمكن من كسر حاجز الصوت بسرعة بلغت 1228 كم في الساعة ، و بالإضافة إلى الرصاصة عند اطلقها من السلاح الناري تنطلق بسرعة 762 متر في الثانية الواحدة، و السؤال هنا هل تعتبر الأشياء التي ذكرناها هي الأسرع ؟و كيف توصلوا إليها ؟ تابع القراءة لتتعرف على ذلك.

في عام 1945 قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتجارب على القنابل النووية وفي أول الأمر كانت هذه التجارب تتم على سطح الارض لكن بعد فتره أراد العلماء إجراء التجارب النووية تحت الأرض لمعرفة التأثير الإشعاعي الناتج والقوة التدميرية المتوقعة من الانفجار النووي أسفل سطح الأرض ، وفي أواخر الخمسينات من القرن العشرين بدأ التجارب السرية لتفجير أسلحة نووية تحت الأرض والتي عرفت بأسم تجارب باسكال .


ماهي تجربة باسكال ؟ و كيف تمت ؟


فهذه التجربة كان اسمها -Pascale-B وتم فيها حفر بئر اسطواني قطره 122 سنتيمتر وعمقه 152 متر وتم وضع القنبلة النووية في قاع هذا البئر ووضعت عليها طبقة من الخرسانة وزنها 2 طن و تم وضع غطاء معدني من الصلب يشبه غطاء البالوعات على فتحه البئر على سطح الأرض و أغلق بإحكام وكان وزن الغطاء المعدني 900 كيلوغرام وسمكه 10 سم ، وفي تمام الساعة 3:35 مساءا يوم 27 أغسطس عام 1957 تم تفجير قنبلة باسكال بي في البئر العميق المغلق تحت سطح الأرض وكانت القوة الإنفجارية للقنبلة تساوي 300 طن وهي نفس القوه الإنفجارية تقريبا في انفجار مدينة بيروت سنة 2020 ( والتي تكلمنا عنها في موضوع سابق ) حيث تحولت هذه الكتلة الخرسانية إلى غاز شديد السخونة بسبب انفجار القنبلة النووية .


و نتيجة للضغط المتزايد داخل البئر والحرارة الهائلة تحول البئر بالكامل الى ما يشبه ماسورة مدفع عملاق موجه إلى السماء و بعد وصول الكتلة الغازية الساخنة إلى الغطاء المعدني في الاعلى اندفع إلى السماء وانخلع الغطاء المعدني من مكانه وطار في الهواء بسرعة غريبة واختفى ولم يتم العثور عليه نهائيا لحد وقتنا الحالي ، لكن كان العالم الأمريكي الذي أشرف على إجراء التجربة الدكتور روبرت براون بوضع كاميرا خاصة لرصد مراحل التفجير وتفاصيله بمعدل سريع جدا يساوي 1000 لقطة في الثانية الواحدة ، وبعد بمراجعة الفيديو الذي سجلته الكاميرا وجد أن الغطاء المعدني ظهر في لقطة واحدة فقط ثم اختفى و هذا دليل على أنه تحرك بسرعة هائلة عجزت حتى الكاميرا فائقة السرعة عن التقاطها ، حيث هذه اللقطة التي ظهر فيها الغطاء المعدني ساعدة العلماء في حساب السرعة التقريبية التي انطلق بها بعد الانفجار و بعملية حسابية علم الدكتور روبرت براونلي أن الغطاء المعدني قد انطلق بسرعة 67.2 كلم في الثانية الواحدة وبسرعة قصوى بلغت 241884 كلم في الساعة وهو ما يزيد بست مرات عن سرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية .


أين ذهب الغطاء المعدني بعد انفجاره ؟


في ذلك الوقت تساؤل علماء الفزياء و الكيمياء اين ذهب الغطاء المعدني فمنهم من قال أنه بعد انطلاقه بسرعة هائلة اخترق الغلاف الجوي لكوكب الأرض وانطلق في الفضاء وهو حاليا يدور في مدار ثابت حول الأرض من وقت التجربة سنه 1957 حتى الآن على ارتفاع 924 ألف كيلومتر من سطح الأرض لكن لم يتمكنوا من مراقبته في الفضاء لأنه غير مجهز أساسا باجهزة استقبال وارسال الإشارات اللاسلكية التي يمكن من خلالها التوصل إلى مكانه ، أما أصحاب الرأي الثاني فيعتبرون بكل بساطة أن الغطاء المعدني تبخر من شدة الحرارة الهائلة الناتجة عن احتكاكه بالغلاف الجوي نتيجة السرعة الخارقة التي انطلق بها بعد الإنفجار بالضبط مثل النيازك لما تحترق عند احتكاكها بالغلاف الجوي نتيجة سرعتها الفائقة ، لكن الفرق بين النيازك تكون داخلة من الفضاء بينما الغطاء المعدني صعد من الأرض ، و الطريف أن القمر الصناعي السوفيتي سبوتنك 1 الذي اتفق العلماء على انه أول شيء صنعه البشر نجح في الوصول للفضاء والاحتفاظ بمدار حول الأرض تم اطلاق يوم 4 أكتوبر سنه 1957 بينما تجربه باسكال هذه ولا انطلق فيها الغطاء المعدني بسرعه هائلة تمت في يوم 27 أغسطس سنه 1957 أي فإذا كان بالفعل تم وصوله إلى الفضاء والاحتفاظ بمدار حول الأرض سيكون هو أول منتج بشري نجح الوصول للفضاء بدلا من القمر السوفياتي بمقدار شهر 9 أيام .


وحتى وقتنا الحالي بما أنه لا توجد أي مركبة جوية ولا أرضية نجحت حتى في الاقتراب من سرعة غطاء البالوعة النووية و الذى رغم أنه فيه خلاف عندكم أنه استطاع الوصول الى الفضاء أو تبخر في الغلاف الجوي الا اننا لا نختلف كونه أسرع شيء حتى الان .


و في النهاية أشكركم على تفاعلكم مع المواضيع و اهتمامكم بها ، و لا تنسوا مشاركته مع أصدقائكم لتعم الفائدة و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

author-img
يهتم هذا الموقع بتجميع الدروس و التمارين و الفروض و الاختبارات و التطبيقات العملية و التقديم البحوث بالاضافة الى انه يقوم بتدوين نتائج لامتحانات خاصة جامعة تلمسان و المعدلات و غير ذلك من الملفات الضرورية و سنبقى نتابع حصريا كل جديد للجامعة

تعليقات

عناوين المقال